أحمد ياسوف

160

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الإبصار يزيد الإنسان إنسا وانتعاشا بضوء النهار ، فثمة من يشاركه في الأبصار ، ولعل هذا يومئ إلى إدراك الضوء لنعم اللّه فيبصرها ، ويجلّي البصر لرؤيتها ، فالمبصر إذن شيء خلف هذا المشهد . ويتمتع الخوف بصفة الذهاب كما في الآية الكريمة : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [ هود : 74 ] ، هذا التعبير يضخ طاقة كبرى في الخوف ، فقد كان مسيطرا على إبراهيم عليه السلام ، متمكنا من الإرادة والتصرف . وتوصف الريح بالعقم كما في قوله عز وجل : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [ الذاريات : 41 ] ، بل وصف العذاب بأنه عقيم حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [ الحج : 55 ] ، واليوم العقيم هو يوم بدر ، إذ لا خير فيه للكفار كالريح العقيم التي لا تأتي بخير ، أو هو يوم القيامة ، إذ لا يوم بعده أو لا ليل بعده ، فهو يوم وحيد متفرد عن سائر الأيام « 1 » . ونضيف إلى هذا أبعاد العقم عند العربي وسائر الناس ، إذ يخلف فيهم حسرة وضيقا شديدا ، ويزيد من الشعور بالفناء ، إذ لا نسل يطلق ذكره مع الأيام ، بل يمكن أن يحسد العقيم الدابة على إنجابها ، وهذه تعاسة يتصور الإنسان وقعها ، إذ قرنت بالريح المغطية التي تمتلئ عقما ، بمساحتها الشاسعة مع سابق تصور لصغر منطقة العقم عند الإنسان ، فهذا تهويل متسع مع امتداد الريح التي لا تنجب مطرا ، والماء عنصر الحياة ، وهو حياة الكائنات . أما اليوم العقيم ، فيصوّر جثوم هذا اليوم على الصدور ، والاستمرارية

--> ( 1 ) راجع مثلا : تفسير الجلالين ص / 447 والتفسير الوجيز ، د . وهبة الزحيلي : ص 339 .